ولدت لوسي بإعاقة حركية وتستخدم كرسيا متحركا. نشأت في مجتمع صغير خارج سان لويس بوتوسي في المكسيك وهي الأصغر بين 10 أطفال. خلال معظم حياتها، نادرا ما غادرت لوسي منزلها، وخشيت على مستقبلها، ولم تكن تتصور أنها تستطيع العيش بشكل مستقل.
تغيرت حياة لوسي تماما عندما انضمت خونتوس Juntos، وهي منظمة محلية أنشأت برنامجا لإدماج النساء ذوات الإعاقة في مكان العمل. وهي تعمل الآن ومنذ خمس سنوات كأجيرة في شركة محلية لتصنيع المضخات، وتحصل على الدخل الثابت الذي تحتاجه لدفع فواتيرها الطبية ومساعدة أسرتها على أن تصبح أكثر استقرارا من الناحية الاقتصادية.
لم يكن أي من هذا ممكنا بدون أليخاندرا غارسيا مونييز، مديرة خونتوس. في عام 2018، دخلت مونييز في شراكة مع Rise Up، وهي منظمة وسيطة مقرها الولايات المتحدة توفر التدريب والتمويل للمنظمات المحلية، للدعوة إلى تمرير قانون الإعاقة الذي يلبي احتياجات النساء والفتيات والشباب. أصبحت لوسي رائدة في حملة المرافعة، إذ تلقت جائزة الدولة للشباب تقديرا لإنجازاتها.
“غالبا ما يكون التمويل وحده غير كاف، ويمكن للممولين الدوليين دعم المنظمات المحلية لتحقيق تغيير أكبر بكثير من خلال توفير أشكال متعددة من الدعم”
يسلط مونييز الضوء على تحد كبير أصبح موضوعا ذات راهنية وهو كيفية ضمان توطين وفعالية العمل الخيري. وعلى الرغم من الحركة المتنامية لدعم المنظمات التي تشرف عليها قيادات محلي لحل تحدياتها الخاصة، فإنه وإلى حدود اليوم يلاحظ أن فقط 2 بالمئة من التمويل الخيري يصل إلى القادة المحليين.
وضعت العديد من المؤسسات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها أهدافا لزيادة تمويلها للمنظمات المحلية ولكنها ما تزال تكافح من أجل تحديد والوصول للشركاء المحليين وتزويدهم بالموارد التي يحتاجون إليها ودعمهم بشكل فعال.
استجابة للفجوة الكبيرة بين رغبة الممولين في الاستثمار محليا وقدرتهم على القيام بذلك، أجرت Rise Up و Dalberg Advisors بحث مع 220 من القادة المحليين في 14 دولة حول كيف يمكن للعمل الخيري أن يدعم المنظمات التي يتم تسييرها محليا بشكل أكثر فعالية.
أسفر هذا البحث عن التوصيات التالية للممولين الذين يسعون إلى توسيع نطاق تقديم المنح للمنظمات المحلية مع ضمان فعالية استثماراتهم ومساءلتها وتأثيرها:
- تقديم حزمة من الدعم
غالبا ما يكون التمويل وحده غير كاف، ويمكن للممولين الدوليين دعم المنظمات المحلية لتحقيق تغيير أكبر بكثير من خلال توفير أشكال متعددة من الدعم. غالبا ما يعمل القادة والمنظمات المحلية على تحويل المشاكل الاجتماعية الراسخة التي تتطلب أشكالا متعددة من الدعم.
لقد أفاد أكثر من 80 بالمائة من القادة الذين شملهم الاستطلاع أن الوصول إلى أشكال مرنة من الدعم – بما في ذلك التدريب على القيادة والمرافعة، والتوجيه، والتمويل المرن، وشبكات الأقران – زاد من قدرتهم على تحقيق أهدافهم.
وقد بدأت بعض المؤسسات الدولية بالفعل في تقديم هذه الدعم الشامل – على سبيل المثال، إيكيدنا العطاء يدعم الشركاء من خلال تقديم مقدمات للممولين المحتملين، وتنمية عمل القادة المحليين عبر شبكتهم الخيرية الخاصة، وإتاحة الفرصة للحاصلين على المنح للتقدم بطلب للحصول على أموال الفعالية التنظيمية لتعزيز قدراتهم في التخطيط الاستراتيجي، وتصميم البرامج والقياس، والتكامل التكنولوجي، وتعميم مراعاة المنظور الجنساني، والتنوع والإنصاف والإدماج.
- فكر خارج صندوق القيادة
يحتاج الممولون الدوليون إلى تطوير فهم أكثر شمولا واندماجا للقيادة والفعالية. غالبا ما يتأثر فاعلو الخير بتحيزهم اللاواعي ومعاييرهم الثقافية المتعلقة بما يجب أن تبدو عليه القيادة المحلية والفعالية التنظيمية.
أشار المشاركون في البحث إلى مدى صعوبة رؤية المحسنين للمنظمات المحلية على أنها شرعية، خاصة إذا كانت تفتقر إلى مراجع من ممولين آخرين، أو شهادات من جامعات ذات علامات تجارية عالية، أو عقود من الخبرة المهنية.
“رافعة للتغيير” Lever for Change، التابعة للشركة غير ربحية “مؤسسة ماك آرثر“، تبحث بحسن نية عن المنظمات التي يتم تجاهلها بانتظام في العمل الخيري. تقول دانا رايس، نائب رئيس هذه المنظمة: “نحن نتحدى أنفسنا باستمرار لنكون منفتحين على اكتشاف منظمات وأساليب جديدة. نحن نبحث عن الحلول التي يقترحها الأشخاص في هذا المجال الذين كرسوا حياتهم للقيام بهذا العمل والذين يعرفون التحديات التي تواجهها مجتمعاتهم وهم في وضع أفضل من معظم الممولين لمعرفة ما الذي سينجح”.
- إنشاء شراكات محلية هادفة
يمكن للممولين الدوليين الدخول في شراكة مع منظمات وسيطة موثوقة لتحديد القادة والمنظمات المحلية القوية. أكثر من 90 بالمئة من المؤسسات الخيرية مقرها في 25 بلدا من البلدان الأعلى دخلا، مما يعني أن موظفي المؤسسة غالبا ما يكونون بعيدين عن المجتمعات والمنظمات التي يمولونها.
سلط 75 بالمائة من المشاركين في البحث الضوء على أن عملهم يعاني من نقص الموارد وأنه في كثير من الأحيان، يكون أقوى عمل في المجتمعات غير مرئي للمانحين الدوليين لأن المنظمات المحلية لا تتمتع بالرؤية وسجل التمويل الدولي وذكاء واحترافية في جمع التبرعات وجذب المانحين الدوليين. فلضمان وصولهم إلى المنظمات المحلية الأكثر تأثيرا، يمكن للممولين الدوليين التعاون مع الصناديق النسائية والمنظمات الوسيطة التي لديها معرفة عميقة بالسياق المحلي. صناديق المرأة مثل الصندوق العالمي للمرأة (GFW) والمنظمات الوسيطة مثل Rise Up لديها شبكات محلية واسعة النطاق ويمكن أن توفر رؤى وتصورات لا تقدر بثمن للتمكين من جعل المنظمات المحلية شركاء أقوياء.
- نقل السلطة في تقديم المنح
يمكن للممولين الدوليين تقاسم السلطة مع القادة والمنظمات المحلية من خلال تقديم المنح التشاركية. فقد أكد المشاركون في البحث عبر مجموعات التركيز المتعددة والمقابلات مرارا وتكرارا أن قرارات تخصيص التمويل الخيري كانت تعسفية وصارمة، مع تحول الأولويات بسرعة ودون إشعار مسبق. يمكن لفاعلي الخير (الممولون) تغيير ميزان القوى من خلال وضع مناهج تشاركية لتقديم المنح، مثل الاستراتيجية التي طورها صندوق الرؤية الأفريقية African Visionary Fund.
تقول كاتي بونتن وامارو وآتي ووركو، الرئيسان التنفيذيان المشاركان في صندوق الرؤية الأفريقية : “جمعت لجنة تقديم المنح التشاركية الافتتاحية لدينا شركاء المحفظة الحاليين والزملاء من المنظمات النظيرة وفريقنا وأعضاء مجلس إدارتنا لاتخاذ قرارات تقديم المنح، نعتقد أن القادة المتجذرين محليا في القارة هم مقيمون خبراء يعرفون السياقات والتحديات التي تواجهها منظماتنا المتقدمة وتتغلب عليها لخدمة مجتمعاتهم”.
على الرغم من أن العثور على القادة والمنظمات المحلية ودعمهم ليس بالأمر السهل، إلا أنه من الممكن والضروري حل أكثر المشاكل الاجتماعية استعصاء في العالم.
إلى أن نتخلى عن صنع القرار من أعلى إلى أسفل في العمل الخيري، سنستمر في دعم هرم للسلطة الذي نسعى لتحوله. وعند الاعتراف بالقادة والمنظمات المحلية كخبراء حقيقيين، حينذاك سنقول أننا حققنا أهدافنا الخيرية.
أليخاندرا غارسيا مونييز هي مديرة العمليات في Juntos، Una Experiencia Compartida A.C. ورئيسة منظمة الحثل التدريجي Ave sin Vuelo A.C. في سان لويس بوتوسي، المكسيك.
دينيس راكيل دانينغ هي المؤسس المشارك والمدير التنفيذي ل Rise Up، وهي شبكة عالمية حسنت الصحة والتعليم والعدالة الاقتصادية والمساواة بين الجنسين ل 160 مليون شخص على مستوى العالم.
جوزي راموس هو المؤسس المشارك ومدير التعلم في Rise Up.
المقال منشور بتاريخ 26 أبريل 2024 باللغة الانجليزية بمجلة أليانس ترجمه للعربية الحسين فردوس